محمد متولي الشعراوي

6243

تفسير الشعراوى

والذين خلوا منهم قوم نوح عليه السّلام وقد أغرقهم اللّه سبحانه ، وقوم فرعون الذين أغرقهم اللّه تعالى أيضا . واللّه سبحانه هو القائل : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً « 1 » وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) [ العنكبوت ] وهذه أيام حدثت فيها أحداث يعلمونها ، فهل هم ينتظرون أياما مثل هذه ؟ بالطبع ما كان يصحّ لهم أن يستمرئوا الكفر ، حتى لا تتكرر معهم مآس كالتي حدثت لمن سبقهم إلى الكفر . ونحن نجد في العامية المثل الفطري الذي ينطق بإيمان الفطرة ، فتسمع من يقول : « لك يوم يا ظالم » أي : أن اليوم الذي ينتقم فيه اللّه تعالى من الظالم يصبح يوما مشهورا ؛ لأن الظالم إنما يفترى على خلق اللّه ؛ لذلك يأتي له الحق سبحانه بحدث ضخم يصيبه فيه اللّه تعالى ويذيقه مجموع ما ظلم الناس به . وقول الحق سبحانه وتعالى : . . قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) الحصب : كل ما يلقى في النار ، لتسعّر به . قال تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . ( 98 ) [ الأنبياء ] ، وحصبه : قذفه بالحصى ، قال تعالى : أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً . . ( 17 ) [ الملك ] أي : إعصارا شديدا يقذفكم بالحصى ، فيهلككم ، والرياح العاصفة تفعل أكثر من ذلك .